الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

177

تبصرة الفقهاء

فأمره إذن بالقضاء يوم السبت . وربما حمل الرواية على ظاهرها ، وبجعل القضاء يوم السبت منوطا بعدم التمكن منه بعد الزوال من الجمعة بخلاف قضائه في الجمعة ، فكأنه لقربه من وقت الأداء صار بمنزلته . وربما يظهر القول به من الشيخ في النهاية « 1 » حيث أطلق القول به في قضائه بعد الزوال . وقيّد « 2 » قضاؤه في السبت بعد التمكن منه بعد الزوال . واستشكل العلامة في التحرير « 3 » في قضائه في السبت مع تركه تهاونا . وأنت خبير بأن إطلاق موثقة ابن بكير الّتي هي أوضح إسنادا من سائر أخبار الباب دالّ على ثبوت القضاء مطلقا ، وليس في غيره ممّا يعادله في السند والدلالة ما يفيد التقييد ، فلا وجه للتأمّل في الحكم . مضافا إلى انجبار الإطلاق بالشهرة ، والظاهر الاعتبار ؛ إذ مع ثبوت القضاء لا يظهر وجه للفرق بين المتعمد وغيره . ولا يبعد حمل عبارة النهاية على نحو الرواية ولذا عزا إليه المحقق وغيره القول المشهور . وتعليق الحكم بالناسي في بعض الأخبار كأنه مبنيّ على الحثّ على الفعل حتى أنه لا ينبغي تركه من الناسي ، فذكر حكمه . ويؤيده ما في تلك الرواية من الحثّ وأنه لا بد من الإتيان في السفر والحضر . هذا ، ولو أدرك بعضا من وقت الأداء فهل يكون قضاء مطلقا أو أداء وقضاء ؟ وجهان : أوجهها الأول ؛ لسقوط الأمر بالأداء ظاهر [ ا ] ، ويحتمل سقوط القضاء أيضا بناء على خروجه عن ظواهر الأخبار الدالة على ثبوت القضاء إلا أن الأظهر إذن دلالتها عليه بالفحوى ، فتأمّل . وأما لو أدرك بعضا من وقت القضاء فالظاهر سقوط الفعل كما إذا تمكّن منه قريب غروب الشمس يوم الجمعة أو السبت مما لا يسع الغسل .

--> ( 1 ) النهاية : 104 . ( 2 ) في ( ألف ) : « قبل » . ( 3 ) تحرير الأحكام 1 / 87 .